اعمل معروف وارميه في البحر
عندما كنت في العاشرة من عمري كنت على خلاف مع أحد أصدقائي لدرجة أنني لم أعد أكلمه وهو كذلك , وذات يوم كنت راجع من المدرسة حينما هاجمني كلب مفترس فتسمرت مكاني ولم استطع الحراك من الخوف , فإذ بذلك الكلب يولي هاربا جراء رمي أحدهم بالحجارة نحوه ، ألتفت فإذا به صديقي الذي كنت اعيش معه في خصام ، بعد هذا الحدث عادت المياه لمجاريها ثم بدأت أفكر في ذلك العمل الذي قام به ولماذا قام به وهل طلبت أنا منه ذلك؟ العديد من الأسئلة تسابقت إلى ذهني ولم أجد لها الجواب في ذلك الوقت .
فيما بعد عرفت أن فطرة الله في البشر تقتضي مساعدة الآخرين والنفس مجبولة على ذلك ولكن نحن من نغير تلك الفطرة للأسف الشديد .
البعض يقدم الخير ولا ينتظر عليه العائد المادي فماذا ينتظر ؟ نحن المسلمون ننتظر الشيء الأعظم من العظيم المتعال وهو الأجر . نقدم الخير لنكسب الأجر من الله ثم دعاء الآخرين وهذا هو الفوز والمكسب الذي ننتظره وأنعم به من مكسب . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) وشبك بين أصابعه عليه الصلاة والسلام . وهنا وقفة كي ننظر إلى من نحسن وإلى من أحسن إلينا لنربط أواصل الأخوة بيننا ونعلم أننا مسلمون نتآخى في دين الله الإسلام .
وقفة :
في هذا المجال وبمناسبة هذه التدوينة الأولى لي في هذه المدونة أحب أن أتكلم عن رجل طبق حديث الرسول – صلاة الله عليه – بحذافيره وكان خير من يمثل الأخ المسلم الذي لا يطمع في غير الأجر والثواب ..
وهو أخ لي في الإسلام من أبناء الرافدين اسمه كرار أبى إلا أن يقف معي كي أبدأ مجال التدوين وييسر إلي دربي في هذا المجال وفعلاً كان خير من قدم وخير من أعطى .
فبعد المسافة بيننا لم تكن حاجزاً له لفعل الخير فقد كان يتواصل معي ويوجهني بل ويقدم ما يرسم لوحة فنية راقية عن التواصل وتقديم الخير بلا مقابل . ولكن أقول له أبشر يا كرار فقد عملت معروفاً ولو رميته في البحر لن ينسى ، فقد كسبت أخا لك في الإسلام لم يرك ولكنه أحبك في ذات الله ويدعو لك في كل صلاة ويتمنى أن يراك في جنات النعيم إن كان قد حرم من رؤيتك في الدنيا .
أبشر يا كرار فقد قال أبوهريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة )















