الأمانة الضائعة
في الأسبوع الماضي بينما كنا في المدرسة دخل علينا شاب في العقد الثاني من العمر متهجماً ويتلفظ بألفاظ تدل على انه فاقد للعقل وحينها تم الامساك به قبل أن يقدم على شيء لا يحمد عقباه , فيما بعد عرفت انه كان يتعاطى المخدرات مما أثرت عليه وفقد عقله وأقدم على ما أقدم عليه من التهجم على افراد المدرسة من معلمين وطلاب . تم الإبلاغ عنه بعد ان تم احتجازه في احدى غرف المدرسة ثم اتت الشرطة والتقطته ، ولكن الشاهد في الموضوع : قبل حضور الشرطة بدقائق حضر والد ذلك الشاب . كان الوالد كبير في السن يعاني من بعض الأمراض عندما وصل إلى المدرسة ، اتجه إلى الغرفة التي يتواجد فيها ولده ثم أمسك به وأخذ يضربه ويقول له سببت لي الأمراض وأحرجتني مع الأخرين “ لا بارك الله فيك “ . لا أخفيكم أنني تأثرت بالموقف وتأثرت أكثر عندما رأيت ذلك العجوز يبكي . وما الذي يبكيه ؟ للأسف إنه أقرب الناس إليه ..
هنا نسأل أنفسنا ما دور كل فرد من أفراد المجتمع تجاه شبابنا وأبنائنا؟ وما دور العائلة تجاه أبنائها ؟
قد نبدأ بالطرف الثاني من السؤال ونقول كما قال الرسول صلاة الله وسلامه عليه ( ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) وذكر ( والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته , والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم ) وهنا يخبر صلى الله عليه وسلم جميع أفراد العائلة يشتركون في تربية الولد وأن المسئولية عظيمة وكان تأكيده في الحديث عليه الصلاة والسلام دلالة على خطورة التفريط في مجال التربية . فالتربية لا تقتصر على شخص واحد وكذلك لا تقتصر على المنزل فينبغي على الأب والأم ملاحظة تصرفات أبنائهم داخل المنزل وخارجه ومعرفة من يصادق ومن يتأثر بهم . وكذلك لننتبه إلى نقطة مهمة وجوهرية في هذا الموضوع وهي التنشئة الإسلامية الصحيحة فبها يتم تحصين فلذات أكبادنا مما قد يؤثر عليهم سلبياً ويوردهم المهالك .
ونحن كمجتمع اسلامي لا يجب أن نغض الطرف عن اخواننا وأبنائنا والتعامل معهم بالأسلوب الأمثل وتوفير لهم ما يضمن لهم الاستقرار النفسي والإجتماعي . أنا أعيب على بعض الجهات التي توفر للعوائل منتزهات ومراكز الترفيه وتغفل شبابنا . كم رأينا في الكثير من المنتزهات ( خاص بالعوائل ) .
حينها قد يجتمع الشاب مع آخرين سيئين ليلبي رغباته والترفيه الذي يفتقده من مجتمعه .
والحذر كل الحذر من صديق السوء فهو من يورد أبناءنا في المهالك . انتشار المخدرات , التفحيط , المغازلات , وغيرها الكثير مما نلاحظها في هذه الأيام نسأل الله السلامة والعافية .
رسالة إلى الشاب التائه :
أخي الشاب يا من حدت عن طريق الصواب يا من ألهتك الشهوات عن فعل الخيرات يا من غرك شبابك وصحتك ولم تستغلها في مرضاة رب العباد ، يا من اتبعت من لا هم له إلا الخراب . أقول لك انتبه فأنت محاسب عما تعمل وكل لحظة تعيشها من حياتك فأنت محاسب عليها فلتعد إلى طريق الصواب وليكن لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدوة حسنة تصل بها إلى العلياء ولا تكن زائد في هذه الدنيا لا لك ولا عليك بل اخدم دينك ووطنك واسعى إلى الخير كي تكون من أهل الخير والصلاح .
رسالة إلى الشاب المستقيم :
أخي الشاب يا من همه رفعة الدرجات ، يا من تساعد الغير وتسعى إلى الخير ، يا من وجوده له بصمة في هذه الحياة أقول لك أنعم بك من شاب ولتكن مثالاً لغيرك ولا يكن يومك كأمسك بل كن فيه أفضل من الأمس . امض في طريقك ولا تتوقف فلن تندم على ما تقضيه من عمرك إن شاء الله ولتصبر على مكاره الحياة لتنل مرضاة رب العالمين ثم رضا الناس عنك . وكن كإشراقة شمس يوم جديد تبعث الأمل في القلوب وتوقظ الهمة في النفوس .
عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير . فحامل المسك : إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة . ونافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك , وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ) متفق عليه
6 ردود لـ “الأمانة الضائعة”

















سبحان الله الدنيا انما هي سلسة مترابطة كل امر له تبعاته..
انظر البداية..بدءت باصدقاء السوء ووصل الى عقوق الوالدين و قبل هذا غضب الخالق..
الله يرحم الحال..
جزاك الله خير اخي ابو نايف..وموفق دوما..
اخوك..
ابو احمد (شاجع)
حياك الله اخي أبوأحمد وكلام رائع فعلا نسأل الله أن يرحم الحال ..
ابو نايف انت باقي تذكر الحادثة ما شاء الله عليك ههههههه على العموم جزاك الله خير وصدق هذه رسالة لجميع النااااااس . الله يوفقك اخوي ابو نايف لما يحبه ويرضاه ..
تحياتي :KHALED SAAED AL-MALKI
أخي خالد نسأل الله أن يصلح الحال وهدي الجميع لما يحب ويرضاه
أما الحادثة فعلاً كانت مؤثرة جداً ولن أنساها خاصة دخول ذلك العجوز
الذي أسأل الله أن يهدي ذريته …
تحياتي لك
أبونايف
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خير يا ابو نايف على النصائح
وفعلا اكبر ضحية في الحادثة هو ابوه وامه
واهنيك على هالمدونة الجميلة
ونتمنى لك المزيد من التقدم
أخي عبدالعزيز
كما قلت الأب والأم يتحملان عبء كبير من ناحية النتائج
كذلك لا ننسى أنهما يتحملان عبء كبير من ناحية التربية
بارك الله فيك
وأشكرك على التهنئة
وأسأل الله أن تستمتع مع باقي التدوينات
تحياتي لك
أبونايف