[ قصة ] الجريمة !
لن أنسى ذلك اليوم ولن أنسى ليلته وكيف أنساهما وقد نوى أبي فيهما القتل ؟
كان دائماً قدوتي وأستاذي في الحياة ولكن ماذا جرى ؟ والأمرّ من ذلك أنه رسم خطة وأخبرني أنا وأخوتي وأمي بأنه في صباح الغد سينفذ فعلته لم يعترض عليه أحد منا ، ربما أن شخصية أبي القوية تفرض علينا ذلك ، ولكني لن أرضى بذلك وسأفعل المستحيل لمنع كل ما سيحدث .
تلك الليلة لم تكن كأي ليلة مضت لم استطع النوم . الجميع كان يترقّب ذلك الصباح المشؤوم الذي سينفذ فيه أبي فعلته وفي غفلة من الجميع تسللت إلى الغرفة التي حبس فيها أبي ذلك المسكين لأجده نائماً مكبلاً بالأغلال أيقضته وأخبرته بما يحاك ضده من مؤامرة شنيعة هدفها القتل إلا أنه لم يجب فعرفت أنه أخرس لا يستطيع الكلام ، اختلطت الأفكار ماذا أفعل وبدأ الفجر يسحب الستار . حسناً سأفك وثاقه وأترك الباب مفتوحاً ليتسنى له الهرب فعلت ما أريد وعدت إلى فراشي ولم أذق طعماً للنوام تلك الليلة .
طلع الصباح وبسطت أشعة الشمس ذراعيها لتعانق هذه البسيطة وأنا بدوري ركضت مسرعاً إلى الضحية لأجده في مكانه صرخت في وجهه بشدة لماذا لم تهرب ؟ أأنت أحمق ولكنه لم يجب . فجأة وإذا بأبي قادماً يحمل بيده خنجراً وعندها رأى ذلك المسكين الموت بأم عينه ليهرب ويسابق الريح ولتأخذني نشوة الانتصار ، لكن أبي لم يسكت فجعل يصرخ في اخوتي ويستعين بالجيران ليمسكوا به . حينها وجدت نفسي أصرخ في وجوههم هل سرق مال أحد ؟ هل قتل أحد ؟ فلماذا تريدون قتله ؟ يجيب أبي أنت لا تعرف القصة وما زلت صغيراً على هذه الأشياء اذهب يا ولدي من وجهي قبل أن أجعلك معه ثم انطلقوا جميعاً خلفه وأنا أدعو الله ألا يمسكوه ، وأمي تقول لي متى ستفهم وتصبح رجلاً مثل اخوتك ؟ ولم أجد جواباً لسؤالها الغريب ، ليأتيني صراخ ذلك المسكين الأخرس لقد نطق من رهبة الموت ، لا أحد يريد أن يموت وخاصة حينما يرى الموت أمام عينيه ولهذا كان يصرخ فيما كانوا يلتفون حوله ويربطونه بالحبال وهو بدوره يحاول الدفاع عن نفسه ولكن لا فائدة أخذ ينظر في وجهي وكأنه يقول أرجوك أنقذني وامنعهم ألا يفعلوا ، ولكن لم يرى مني سوى الدموع فأغمضت عيني كي لا أرى الموقف . قتلوه ظلماً ، وتحزن أمي من أجلي أما أبي فقد عاد وثيابه ملطخة بالدماء والجيران يهنئونه ويقولون ( عاد عيدكم ) وهو يقول ( عيدكم يعود ) .
هذه القصة من تأليفي أيام الثانوية .. أتمنى أن تكون قد أعجبتكم ، ولكم تحية : أبونايف .
6 ردود لـ “[ قصة ] الجريمة !”
















دائماً ذكريات الماضي جميلة.
ومبروك جائزة اللقاء التربوي في السربة على هذه القصة الرائعة.
حياك الله أخي أبوفيصل
وفعلاً أيام لا تنس خاصة أنها كانت مع أناس أحسبهم – والله حسيبهم – من أهل الصلاح
أمثال الغالي : أبوفيصل أسأل الله له التوفيق
والروعة هي تواجدك وتشريف المدونة بطلتك البهية
ولك التحية
أبونايف

ما شاء الله سرد رائع وتعابير جميلة شعرت وكأنني أرى القصة أمام عيني , يا ترى كيف هي مؤلفاتك الآن
أتطلع لها ..
حياك الله اختي ايكونز واتمنى ان تكون قد اعجبتك القصة
وان شاء الله سأعرض أكثر من قصة كتبتها سابقا ولعلها تحوز على رضى الجميع بعد رضى الله عز وجل
ولك التحية
أبونايف
فاجأتني ياولد
جميله جدًا
حياك الله اخي أحمد رمضان
والجميل هو تواجدك
وان شاء الله تسمتع مع باقي مواضيع المدونة